ابن كثير

72

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحمر ، فقال « ما أنزل اللّه عليّ فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » [ الزلزلة : 7 - 8 ] رواه البخاري وهذا لفظه ، ومسلم كلاهما من حديث مالك . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حجاج ، أخبرنا شريك ، عن الركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسان ، عن عبد اللّه بن مسعود ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « الخيل ثلاثة : ففرس للرحمن ، وفرس للشيطان ، وفرس للإنسان ، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل اللّه ، فعلفه وروثه وبوله - وذكر ما شاء اللّه - وأما فرس الشيطان ، فالذي يقامر أو يراهن عليها ، وأما فرس الإنسان ، فالفرس يربطها الإنسان يلتمس بطنها ، فهي له ستر من الفقر » وقد ذهب أكثر العلماء ، إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل ، وذهب الإمام مالك ، إلى أن الركوب أفضل من الرمي ، وقول الجمهور أقوى للحديث ، واللّه أعلم . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا حجاج وهشام ، قالا : حدثنا ليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة ، أن معاوية بن خديج ، مر على أبي ذر وهو قائم عند فرس له ، فسأله ما تعاني من فرسك هذا ؟ فقال : إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته ، قال : وما دعاء بهيمة من البهائم ؟ قال : والذي نفسي بيده ، ما من فرس إلا وهو يدعو كل سحر ، فيقول : اللهم أنت خولتني عبدا من عبادك ، وجعلت رزقي بيده ، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده . قال : وحدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الحميد بن أبي جعفر ، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس ، عن معاوية بن خديج عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر ، يدعو بدعوتين : يقول : اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم ، فاجعلني من أحب أهله وماله إليه - أو - أحب أهله وماله إليه » « 4 » ، رواه النسائي ، عن عمرو بن علي الفلاس ، عن يحيى القطان به . وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا يحيى بن حمزة ، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني ، عن الحسن بن أبي الحسن ، أنه قال لابن الحنظلية يعني سهلا : حدثنا حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 99 ، باب 1 . ( 2 ) المسند 1 / 395 . ( 3 ) المسند 5 / 162 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 170 ، والنسائي في الخيل باب 9 .